الشيخ الجواهري
349
جواهر الكلام
من المسلمين ، وهو متحقق في الفرض فلا يقال : إنه مضطر في مقدار الربع خاصة ، كما أنه لا يقال : إنه متمكن بالمرأة الواحدة ، باعتبار تمكنه من اشهادها على ما يزيد على مطلوبه بثلاثة أرباع ، وهكذا في الاثنتين ، فإن مثله لا يعد تمكنا كما لا يخفى على من تأمل النصوص والظاهر أنه لا يجوز للمرأة العالمة بقدر الموصى به ، وأنه لا شريك لها في الشهادة تضعيف المشهود به على وجه يصلح للموصى له ، مقدار ما أوصى به له ، للكذب المحرم الذي مثل ذلك لا يعد مصلحة لتسويغه ، لعدم الظلم بمنع ما لم يثبت شرعا كونه له ، وإن كان في الواقع أنه له . ثم إن الظاهر اعتبار العدالة في أهل الذمة في دينهم ، وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين ، اقتصارا على المتيقن وللتصريح به في خبر حمزة بن حمران ( 1 ) عن أبي - عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قول الله عز وجل " ذوا عدل " إلى آخر الآية قال : اللذان منكم مسلمان ، واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فقال : إنما ذلك ، إذا مات الرجل المسلم بأرض غربة وطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين ، فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما " بل هو ظاهر غيره أيضا بل لعله الظاهر من قوله تعالى : " أو آخران من غيركم " بعد تقدم اعتبارها في الشاهدين منا ، فيكون المراد ثبوتها بالعدلين منا أو من غيرنا ، وأما اعتبار حلفهما مطلقا ، أو بعد صلاة العصر بالكيفية الموجودة في الآية مطلقا ، أو مع الريبة فيهم كما في الآية أيضا فهو محتمل ، بل حكى عن العلامة بل ظاهر الكركي وغيره القول به ، في صورة الريبة للآية وبعض النصوص المفسرة لها الظاهر في كون الحكم ما فيها ، قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر يحيى بن محمد ( 2 ) متصلا بما سمعته سابقا من صدره ، وذلك " إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل الكتاب يحبسان بعد العصر فيقسمان بالله تعالى " لا نشتري " إلى آخر الآية قال : وذلك إن ارتاب ولى الميت في شهادتهما ، فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل ، فليس له أن
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 7 . ( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 6